مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

421

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ما ذكره العلّامة الحلّي من عدم ضمان الحرّ : « يعني : لا يضمن بوضع اليد والغصب ؛ لأنّه ليس بمال فلا يدخل تحت يد المتصرّف ، فإنّ إثبات اليد والتصرّف إنّما يقال في الأموال . والظاهر عدم الخلاف فيه . ولا فرق في ذلك بين كونه صغيراً أو كبيراً ، مميِّزاً قادراً على الدفع عن نفسه وغيره ، مجنوناً أو عاقلًا . هذا إذا تلف بموته أو بشيء ليس للقبض له مدخلٌ فيه أصلًا » « 1 » . ولم يفرّق المشهور في عدم الضمان بإثبات اليد بين ضمان العين أو منفعة الحرّ . قال المحقّق النجفي : « والحرّ لا يضمن بالغصب ولو كان صغيراً ، لا عيناً ولا منفعة ، بلا خلاف محقّق أجده فيه ؛ على معنى كونه كغصب المال الموجب للضمان وإن مات حتف أنفه ، بل ولا إشكال ؛ ضرورة عدم كونه مالًا حتى يتحقّق فيه الضمان . . . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين الصغير والمجنون كما صرّح به جماعة » « 2 » . وقال الإمام الخميني : « لو استولى على حُرٍّ فحبسه لم يتحقّق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ، ولا بالنسبة إلى منفعته وإن أثم وظلمه سواء كان كبيراً أو صغيراً ، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن . . . » « 3 » . ويظهر من بعض الفقهاء وجوب الضمان بغصبه إذا كان صغيراً لكن من جهة صدق التسبيب إلى الجناية ، قال الشهيد الثاني : « والحرّ لا يضمن بالغصب عيناً ومنفعة ؛ لأنّه ليس مالًا فلا يدخل تحت اليد . هذا إذا كان كبيراً عاقلًا إجماعاً أو صغيراً فمات من قبل اللَّه تعالى . ولو مات بسببٍ كلدغ الحيّة ووقوع الحائط ففي ضمانه قولان للشيخ ، واختار المصنّف في الدروس الضمان ؛ لأنّه سبّب

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 511 . ( 2 ) جواهر الكلام 37 : 36 ، 38 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 153 ، م 5 .